samedi 18 avril 2009

ياعناية السماء احفظيه لي 38

الى اخي عصام وهو رقيد المستشفى الدولي بتمارة يصارع السرطان

كنت اضع الرتوشات الاخيرة على حفلة "الرفيسة " التي نظمتها من اجل خديجة امراة رائعة من دكالة وقاطنة بملجئ النساء وهي شراكة بين مؤسستي للانتاج والتبادل الثقافي وبين الملجئ هدفها فك العزلة الثقافية عن النساء المعنفات.
كنت البستها تكشيطة فاخرة واصورها لتبعث الصورة لامها وتفرح العجوز هناك في الوطن بابنتها المغتربة.
رن جرس الهاتف المنزلي وهرعت ارقص كفراشة منتظرة خبرا مفرحا فالصباح ابتدئ باخبار مفرحة جدا.
جاءني صوت اختي مكسورا
- اينك ياحنان, منذ ثلاثة ايام نتصل
- ولاني اعرف اختي وروحها الخفيفة قلت
- - ماذا حدث في المغرب؟ هل هي امي؟
- - ليس امي بل اخي عصام, يرقد في المستشفى الدولي بتمارة ويعاني من سرطان الكلية والتشخيص غير مطمئن
- نحن هكذا في اسرتي نعلن الفرح والحزن بدون مقدمات
- التويت من الالم وصرخت وسقطت على الارض والتقطت فطيمة صديقتي و بطلة قصة " من لحم ودم" سماعة الهاتف مني واكملت الحديث مع اختي .
- تهاويت وارتعدت ورميت بنظارتي بعيدا كانني لااريد ان ارى العالم في قمة حزني . تذكرت عصام صغيري , ولد وعمري تسع سنوات فكنت له اما صغيرة, انا من اعتنيت به, من كان يغير خرقه ويداعبه واحمله على ظهري واغني له " نيني يامومو" وانا من كان يدرس له ومعه عرفت الفرح والصفاء والضحك وكان معي في احلك لحظات حياتي ولم ينتقد يوما سلوكي ولااختياراتي فقط يتصل ويسال ويقول
- - انتبهي لنفسك فانت غالية
- وهو اغلى , شاب في الثلاثين من عمره وخريج مدرسة عالية للتسيير والخبرة المدنية, بشوش وهين الطبع مع الجميع, رؤوف بوالديه ومحبوب اصدقائه,
- التشخيص غير واضح والسنة الماضية افلت بمعجزة من حادثة سير مروعة سقط فيها من اعلى القنطرة التي تربط الرباط بتمارة وكنت حذرت من قبل من خطورة هاته القنطرة ومات فيها ادريس صديق عصام , مات بين يديه ولم يتوقف احد واتى الاسعاف بعد موت ادريس طبعا وصارت لنا خالة جديدة هي ام ادريس وكان ابنها الوحيد وتطلقت وعاشت من اجله وتخلت عن الحق المدني في متابعة اخي وصارت خالتنا الجديدة.
- حين افقت من روعي وتذكرت قولة ماري كوري التي تقودني في حياتي " لاشيء يخيف في العالم, كل شيء قابل للفهم" ارتميت على الهاتف وركبت رقم فؤاد وهو صديقي البوذي الحقيقي وطلبت منه صلوات لاخي وقال
- - ساعقد اجتماعا الليلة مستعجلا ونصلي
- - اريد افضل الصلوات لاخي
- فطيمة وخديجة سحبتا سجاد الصلاة من الدولاب وركعتا طلبا لله ان يراف به المرض
- اتصلت ام رفائيل وقالت
- - نصلي معك ياحبيبتي
- اريد افضل الصلوات لاخي حتى الملحدة منها وحتى صغيرتي اغمضت عينيها وقالت
- - ماما في المساء سابحث عن نجمة افلة من اجل خالي واقوم بامنية ان يشفى
- ياعناية السماء احفظيه لي فانا القدر المجنون تكالب علي منذ زمن وكنت احلم بلحظة فرح وبعودة الحياة
- فابتعد عني ايها الموت واحضنيني يا عناية السماء

ملحوظة:
تبعا لحالتي قد تضطرب هذه الزاوية فاعذروني فالمصاب جلل

vendredi 17 avril 2009

الجسد في الحانوت والعقل في الملكوت 37



الى صديقي الشاعر المغترب ابراهيم المصري

ابراهيم المصري صديقي منذ زمن وجمعتنا ليلة جميلة يحيط بنا ابناؤه وزوجته الرائعون وشعره الذي مامثله شعر. انقطعت علاقتنا بسبب ظروفي السيئة , حين عاودنا الاتصال طلب مني فورا رقم هاتفي فهو هكذا يحفظ الود رغم منصبه ومشاغله.رقنت رقم الهاتف على الحاسوب وارسلت اليميل وجاءني رد ابراهيم ان الرقم لايشتغل وعاودت ارسال الرقم مرات قبل ان يقول صديقي:
-اتصالات المغرب تعلن لي ان الرقم لايشتغل
اتصالات المغرب؟ انا في فرنسا منذ خمس سنوات. كنت اضع الرقم الدولي للمغرب بدل الرقم الدولي لفرنسا
هكذا حال الوطن معي كحال الجنيد مع الله:
الجسد في الحانوت والعقل في الملكوت

اضاءة: هذا النص في ادراك الوطن وهو لايدرك بالعين بل يدرك بالروح والباطن وهو مايسميه ابن عربي بعلم النظرة

jeudi 16 avril 2009

الكتب للجميع

الى عبد الرحيم الخصار مع تحياتي للكاتب الحر
روت اختي فيما روت لي حين قدمت الى فرنسا طلبا للامان, روت ياسادة يانظار ان ابي في اول يوم لتقاعده النسبي استيقظ ذات صباح, دخن سيجارة كعادته, شرب القهوة فقط فهو لايفطر.
اتجه الى الصالة اللتي تتوسطها مكتبته الضخمة وشرع في افراغها من الكتب فهرع اخوتي الى العلب الكارتونية اللتي قي الدواليب وكنا دائما نحتفظ بالعلب الكرتونية على مرمى اليد تحسبا للرحيل.
اختي حين تحكي تقتل ضحكا وهي خرافة حقيقية في القدرة على الضحك فحين حكت لي مثلا حادث الاعتداء الشنيع اللذي تعرضت له في مراكش بالسيف وادى الى تمزيق جسدها وتناقلته الصحف والقنوات التلفزية حين حكت عن هذا الحادث فعلت ذلك كان الامر يتعلق باخر نكتة لهذا لم اتوقف عن الضحك حين قالت
-وددت ان ارد للجاني فقط طرف سيفه اللذي انغرس عميقا في راسي فلا شك سيفتقده لمتابعة عمليات التطهير.
اختي روت فيما روته حين قدومها الى فرنسا في هجرة امنية وطلب للتسليم . روت ان ابي هدئ من روع الجميع وقال لهم اجمعوا العلب الكارتونية فانا هنا لقاعدون.
ابي اخرج كل كتبه , وضعها على الرصيف وامتدت على طول شارع العلويين بتمارة امهات الكتب الدينية واهم مانتجته الفلسفة والادب المعاصر والعلوم الانسانية وغيرها من العلوم وقال للغادي والرائح
- تفضلوا فالكتب اليوم للجميع
- كدت اغضب لاني كنت ببساطة كنت دائما احلم بالاستيلاء على مكتبة ابي لكن اختي قالت
- - تمهلي , فابي كان يلبس لباس البيعة كاملا وقد جلس على الكرسي وراح يستقبل دعوات المتسوقين وكانت تحيط به هالة نور.
- استغربت كيف يلبس ابي لباس البيعة هذا وهو اللذي كان يذهب الى هذا الطقس كانه مساق الى المقصلة.
- اتدكر انه حين كان ابي يذهب الى البيعة في لباسه الابيض وطربوشه الوطني كنت اقعد امام جهاز التلفاز منتظرة ان المحه. لكنني لم اكن اراه بين المهرولين وكنت استمتع بطقس الهرولة هذا وكنت انظر الى هؤلاء المسؤولين الكبار في الدولة, المساكين يساقون كالنعاج فاشفق من حالهم واتخيلهم في مكاتبهم الفاخرة وهم يزعقون ويامرون الجميع قبل ان يساقوا الى طقس الركوع لرجل مثلهم يكاد يكون ظل الله في الارض. كنت انظر الى هؤلاء المهرولين يتعثرون في قشاشيبهم البيضاء وتسقط عنهم طرابيشهم الحمراء فيلتقطونها بسرعة البرق ليفسحوا مكانا لنعاج اخريات اقصد مسؤولين كبار في الدولة ليركعوا ويسجدوا بدورهم فهم امام الركوع سواسية. كنت اطمئن لعبقرية الشعب اللذي انا منه في خلق طقس كهذا وقد بحثت في تاريخ الانظمة السياسية ولم اجد له مثيلا في روعته .
كنت
- دائما اتساءل لماذا لاينقل مخرج مغربي هذا المشهد الى السينما فلن يكون بحاجة الى كاميرا متحركة لان مسؤولينا الكبار يتحركون بل ويهرولون ويكفيه كاميرا واحدة ليجعل من المشور السعيد مكانا خالدا في تاريخ السينما العالمي متجاوزا بذلك بيلي وايلدر ودينو ريزي في افلامهم الساخرة.
- في انتظار مخرج سينمائي يخلد طقس الهرولة المغربي روت اختي فيما روته ياسادة يانظار ان الجيران والذاهب والرائح اتوا على مكتبة ابي في ظرف ساعتين من الزمن
- وتاكد لي ان هذا الشعب يحب الكتب كلما استطاع اليها سبيلا.